مولي محمد صالح المازندراني
193
شرح أصول الكافي
والمد : إيجاد الأشياء كل شيء في وقته بتقدير وتدبير وإرادة حادثة لمصلحة لا يعلمها إلاّ هو ، روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنه لو علم الناس ما في البداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه » أقول لأن فيه اعترافاً بسلطانه تعالى وتقديره وتدبيره وقدرته على إيجاد الحوادث واختياره في إفاضة الوجود واقتداره على إعدام ما أراد عدمه وابقاء ما أراد بقاؤه ، وخروجاً عن قول اليهود القائلين بأنه قد فزغ من الأمر فراغاً لا يريد ولا يقدر ولا يدبر بعده شيئاً ، وعن قول الحكماء القائلين بأنه واحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد ، وعن قول المعتزلة القائلين بأنه خلق الأشياء كلها دفعة ثم يظهر وجوداتها متعاقبة بحسب تعاقب الأزمنة ، وعن قول الدهرية القائلين بأن الجالب للحوادث هو الدهر وعن قول الملاحدة القائلين بأن المؤثر هو الطبايع . * الأصل : 178 - سهل ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عبد الحميد ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لمّا نفّروا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ناقته قالت له الناقة والله لا أزلت خفاً عن خفّ ولو قطّعت إرباً إرباً . * الشرح : قوله : ( لما نفروا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ناقته قالت له الناقة والله لا زلت خفاً عن خف ولو قطعت إرباً إرباً ) لما نفر المنافقون ناقته بالدباب في العقبة المعروفة تكلمت الناقة بإذن الله تعالى وقالت له هذا القول وأخبرته بمكرهم ، والإرب : العضو ، والقضية مذكورة في كتاب الاحتجاج للطبرسي مفصلة ، وفيه أيضاً : أن علياً حينئذ كان في المدينة بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعض المنافقين معه حفروا بئراً في طريقه وطمسوا رأسها فلما بلغ فرسه قريباً منها لوى عنقه وأخبره بالبئر وكانت هذه القضية مقارنة لقضية تنفير الناقة فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) وأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بما فعلوا بعلي ( عليه السلام ) . * الأصل : 179 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : يا ليتنا سيّارة مثل آل يعقوب حتّى يحكم الله بيننا وبين خلقه . * الشرح : قوله ( يا ليتنا سيارة مثل آل يعقوب حتى يحكم الله بيننا وبين خلقه ) كما حكم بين آل يعقوب بإظهار يوسف في كمال القوة والقدرة والسلطنة على أحبائه ، والسيارة : القافلة ولعل المراد بهم من دخلوا عليه حتى عرفوه وأخبروا بحاله وموضعه يعقوب ، وقد تمنى ( عليه السلام ) ظهور المهدي المنتظر في وقته وأخبار المخبرين به ليستولي على أعدائه ويظهر دين آبائه على الأديان الباطلة كلها . * الأصل :